ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

51

معاني القرآن وإعرابه

الهاءَ وإنْ شِئْتَ أثْبَت اليَاءَ ، وكذلك . في الضم إنْ شِئت ضمَمْتَ الهاء وإنْ شِئْتَ أثْبَتُّ الوَاو ، فقلت عَلَيْهِ وعليهي ، وعليْهُ وعَلَيْهُو ( مَال ) . وأما قوله عزَّ وجلَّ : ( إن تحمل عليه يلهث ) . وقوله : ( إلا ما دمت عليه قائماً ) فالقراءَة بالكسر بغير ياءٍ في " عليه " وهي أجود هذه الأربعة ولا ينبغي أن يقرأ بما يجوز إلا أن تثبت به رواية صحيحة أو يقرأ به كثير من القراءِ ، فمن قال عليهُ مال ( بالضم ) فالأصل فيه عليهو مال ، ولكن حَذَفَ الواوَ لسكونها وسكون الياءِ واجتماعِ ثَلَاثَةِ أحْرفٍ مُتَجَانسَة ، وترك الضمة لتدل على الواو ، ومن قال عليهُو فإنما أثبت الواو على الأصل ، ويجعل الهاءَ حاجزاً ، وهذا أضعف الوجوه لأن الهاءَ ليست بحاجز حصين ، ومن قال : عَلَيْهِ مالا فإنما قدر عليهي مال فقلب الواو ياءً للياءِ التي قبلها ، ثم حذف الياء لسكونها وسكون الياءِ التي قبلها ، " كما قلبت الواو في قوله : مررت به يا فتى . ومن قال : عليهي مال فالحُجةُ في إثْبات الياءِ كالحجة في إثبات الواو ألا ترى أن عليهي مال أجودُ من عليهو مال . وأجود اللغات ما في القرآن وهو قوله عَلَيْهِ ( قَائماً ) والذي يليه في الجودة عليهُ مال بالضمِ ، ثم يلي ( هذا ) عليهي مال ثم عليهو مال بإثبات الواو ، - وهي أردأُ الأرْبَعَة . فَأما قولهم ( عَلَيْهُمْ ) فأصل الهاءِ فيما وصفنا أنْ تكونَ معها ضمة ، إلا أن الوَاوَ قد سَقطت ، وإنما تُكْسر الهاءُ للياءِ التِي قَبْلَهَا ، وإنَّمَا يكُونُ ما قَبْلَ مِيم